الخميس، 13 مارس، 2008

الانحلال بالتدريج في الاغاني العربية

.. في الماضي البعيد , كان للشاعر أن يقف على الأطلال مستذكراً حبيبة القلب لكن بحذر شديد , فلم يكن عنترة العبسي الذي أرعب وحوش الفلا يجرؤ على ذكر اسم حبيبته الأصلي في أي من قصائده , بل كان كسائر شعراء عصره يتغزل بأسماء وهمية ( نك نيم) وكانت الأسماء الدارجة في ذلك العهد مستهلكة ومكررة عند معظم الشعراء فليلى وسلمى وهند وغادة كانت أسماء لنداء المحبوبة حتى لو كان اسمها الحقيقي وائل .. والمانع من ذكر الاسم الأصلي هو الخوف على شرف البنت , وعلشان ما حد من العيلة يتعرض للشاعر . فقيس بن الملوح حين ذكر ليلى بكل بجاحة تم إبعاده خارج حدود النظر إليها , حتى لو فكر بتشغيل ( بلوتوث ) فلن يستطيع الاقتران بها . وتدرجت سبل الانحلال الى أن أصبح بمقدور الشاعر أن يمر من حي المحبوبة : أمر على الديار ديار ليلى .. اقبل ذا الجدار وذا الجدار وما حب الجدار شغفن قلبي .. ولكن حب من سكن الديار بعد ذلك تطاول الشعراء في قصائدهم .. وبدت البجاحة واضحة حين كان يقف الشاعر على الطريق العام منتظراً بنت البلد تمشي من قدامه فينهال عليها بأشعار الغزل .. الى أن وصل الحد في زمان ام كلثوم ان تغني : بيني وبينك .. خطوتين .. خطوتين .. ومن دون سابق إنذار انبرى لها حكيم متحدياً وصرخ : بيني وبينك خطوة ونص .. لكن ام كلثوم نسيت أنها ماتت فخرجت لترد اعتبارها بأغنية : هات أيديك ترتاح بلمستهم أيدي !! معقول ؟ وصلت لهالحد ؟ لكن المنافسة تحتدم , فهذه هيفاء وهبي قد تجاوزت مرحلة الاقتراب واللمس الى درجة أن رجب قد أراد ان يدخل في العميق فنهرته أمام الناس على اعتبار ان الدم العربي مازال حامياً ..رجب شيل ايدك عني .. لكن بما ان الوضع صار مسبحة وفرطت فلا مانع ان يرسل احدهم تلغراف ضارباً بالشرف عرض الحائط وهو يفغر فمه بأغنية ( ضميني وانسي الدنيا ..ضميني وانسي الناس ) .. وبالرغم من أن الفيديو كليب أظهر حالات العناق والضم والنوم على السرير الا ان الشارع العربي في حالة ترقب لأغنية تصف الحال بالكلمات ..فهل من مطربة تشرح لنا حالها مع الحمل والولادة ؟