الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

مفهوم الإستجمام في بلدي :))

.. يعد الإستجمام من ضروريات الحياة لدى المجتمعات المتقدمة , فأنت تعمل طوال الأسبوع لتستحق يوم راحة تجلس فيه مع نفسك او مع عائلتك لتنسى اعباء الوظيفة وكدر العيش .. ورغم الظروف الاقتصادية ( المتنيلة بستين نيلة ) إلا ان المواطن الأردني يصر على نيل حقه في الإستجمام .. يوم العطلة الذي من المفترض ان ينام فيه - ولو ساعة غفوة اضافية - توقظه الزوجة وأولادها ليتبوأ مكان يستطيع حجزه في اي متنزه قبل أن يفيض الناس اليه .. وبعيدا عن تفاصيل التجهيز للرحلة والمعاناة التي سيخلقونها للشارع بأكمله .. فبمجرد وصولهم الى منطقة معينة يبدأ الإستكشاف لأختيار البقعة المناسبة لوضع الأغراض .. ومن شروط المنطقة التي يتنزه فيها المواطن الأردني ان تكون مخفية عن أنظار الناس جميعا .. وبعيدة عن الشارع .. وفيها شجر كثيف وعوائق صخرية لعدم تمكن أي شخص عابر من الإقتراب لمسافة 30 متر حول المكان المحدد .. ولا مانع من دق بطانية بين الاشجار لمزيد من الخصوصية , ثم يبدأ موّال النكد والتنغيص عند البدء بتجهيز الطعام , وبالمناسبة فإن أغلب المواطنين لا يقبلون الا بالمشاوي حتى ولو كانت ( جاج مجمد ) , ومن اسباب النكد الرئيسية .. نسيان الكبريته او الملح او جاط السلطة .. وكما يعلم الجميع فخلال النزهة لا يجوز التنقل او المشي حتى لا يتناثر التراب على الأكل ,, ولا يجوز الغناء او الرقص لأنه عيب ,, ولا يجوز ان نشعل المسجل او الراديو لأنه في ناس رح يسمعونا ويحكوا عنا مش كويسين ,, وممنوع الإقتراب او التصوير بجانب المنطقة المنوي الإقامة فيها , ويا ويله الطفل اللي بيقول ( بدي نونو ) لأنو رح يفضحنا بين الناس ومش رح نعرف نلاقي شجرة نخبي الفضيحة وراها , ويضيع وقت الإستجمام بين ممنوع ولا يجوز وعيب واقعد يا ولد واخرسي يا بنت و وطي صوتك يا حرمة ,, ثم يحين موعد الطعام ,, يأكلون ويشربون الشاي و يأخذ رب الأسرة قيلولته في الهواء الطلق مع التبليغ المسبق لكل الجالسين بأن ( الزلمة بدّو ينام ) يعني بدنا جوّ هدوء أكثر من البيت .. وبعد أن يستيقظ يبدأ مشوار ( لملمة الأغراض عالضو ) قبل مغيب الشمس , وهنا ينتهي يوم الإجازة ونكون قد حققنا الإستجمام .. ولا ننسى أن مشوار العودة الى البيت يكون حافل بالعتاب والبهدلة لكل ولد تجاوز حدود الشجرة أثناء قيلولة الوالد أو لطفل تجرأ وقفز من فوق صخرة فرحا بالحرية التي لم يراها .. وهنا يقسم رب الأسرة بأنها ستكون آخر مرة يخرج هو وعائلته من بيته الى البستان المجاور