الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

وتستمر المعاناة ..

عندي طفلة ( نجمها خفيف ) تفزع من ابسط الأصوات وتبدأ بموشح البكاء ..حساسة لدرجة انني لا اقوى على العطس في الغرفة التي تنام بها .. قد توقظها رفرفة جناحي فراشة .. اذا نامت نعلن حالة من عدم التجول ( او التبوّل ) .. حتى انني أقنعت المسحراتي في شهر رمضان بعدم دخول حارتنا حرصا على راحتها وراحة الاطفال الذين بمواصفاتها .. ومع كل هذا الحرص والتشديد .. فقد استيقظت انا بالأمس قبلها على صوت مدفع رشاش أفزع البلدة بأكملها في وقت متأخر من الليل .. في بداية الأمر ظننت أن الحرب قد اشتعلت .. او ان طائرة معادية دخلت اجوائنا فتصدى لها البواسل .. أو أن اسد هائج فرّ من حديقة الحيوانات فطاردوه وأردوه قتيلا .. لكن كل هذا لم يحدث .. فالمسألة ان أحد أبناء العشائر قد رجع للتو من حفل زفاف أخته المصونة .. وهو يطلق النار فرحا بعذريتها التي لم تكن متوقعه ..عجبي !! وكثيرا ما تتكرر هذه الظاهرة في محافظة مادبا .. فإطلاق العيارات النارية مجرد هواية رعناء بسبب او بدون .. تفوز احدى الدول التي استعمرتنا فنطلق النار فرحا .. ينجح نائب بشراء ضمائر المواطنين فنطلق النار فخرا .. نطلق النار لرجوع طالب فاشل من الغربة .. لزواج حفيد داشر عانت من مشاكله البلد .. لتخرج جامعي بشهادة عاطل عن العمل .. لطهور طفل .. لذبح معزة .. لإثبات اننا شعب متخلف ..فالرصاص لم يخلق لمثل هذه المناسبات .. وحكومتنا الرشيدة تسعى في عديد من المناطق لمنع الآذان في السماعات الخارجية للمساجد .. حرصا على راحة الذين يؤذيهم كلام الله .. فيما يبقى العابثون وأرباب السوابق الذين يرعبون المواطن في عقر بيته يجوبون الشوارع دون رادع او مانع .. وتستمر المعاناة ..