الأحد، 21 فبراير، 2010

يا بلادي .. يا بلادي

لأول مرة اصعد الباص بدون دفش ورفش .. لم اصدق ما ارى ..المقاعد ليست محجوزةليس هناك كتب او شنطات على مقاعد الباص .. جلست بكل اريحية وثقة ..توجد لافتة تحذيرية مكتوب عليها ( وجودك يسرنا وسيجارتك تضرنا ) يعني ممنوع التدخينبالفعل بدأ الركاب يصعدون بانتظام وأدب .. وجلسوا بأماكنهم دون ازعاج ..ولم يدخن احد منهمحتى السائق كان ملتزما بالتعليمات ..لم يدخن ولم يرفع صوت المسجل ولم يشغله اصلاحتى ان الكونترول رجل مؤدب ويبدو انه صاحب عيله ..وجاي يدوّر على رزقهاشك ان هذا الباص في الاردن وعلى خط مادبا العبدلي بالذات ..فدفعني الفضول الى سؤال الكونترولهل هذا الباص متوجه الى مادبا ؟ فقال نعم يبدو انني كنت قد ظلمت سائقي الباصات فيما مضى وتجرأت عليهم بما فيه الكفاية .. ولم اوفر الكونتروليةيا رب اغفر لي وسامحني ..سوف امدحهم في كل المحافل بعد ما رأيت من ادب الكونترول ولباقة السائق ونظافة الباص .. من الواجب ان اقدم لهم الاعتذار فقد حقدت عليهم لفترة طويلةكان الباص يسير في خط مستقيم وبسرعه مناسبة ..والمناظر من حولنا تنسينا متابعة الشاشات التي اكتشفتها في مقدمة الباص وهي تعرض بعض الاشعار والحكم والقصص التي تحث على النظاموالخلق الحسن وحسن التعامل مع الناس .. عجبي ..متى حصل كل هذا ؟؟التفتت الى شخص في المقعد المجاور لأسأله .. فوجدته منغمسا في قراءة كتاب ..والتفتت الى آخر فوجدته قد انشغل في عقد صفقة على جهاز اللابتوب ..وكلما حولت نظري الى شخص وجدته قد اشغل نفسه بشيء مفيد ..بصراحه .. صدمني المشهد .. وفرحت كثيرا .. ولشدة فرحي قفزت من مكاني لأرقصوما ان قفزت حتى ارتطم رأسي بالجدار الذي كنت استند عليه منتظرا وصول باص مادبافاستيقظت من الغفوة ..وتأكدت بأنني احلم .. وتابعت الانتظار