السبت، 19 يوليو، 2008

حقول الغام ام صروح علم ؟

هل فكرت يوما بزيارة جامعه اردنية خاصة ؟
دعوني اصف لكم كيف كان يومي الاول بالجامعه .. حين كنت سنفورا.. حين دخلت بقدمي اليمنى وقلت : اللهم افتح لي ابواب رحمتك .. كان لا يزال عالقا بمخيلتي بعض الصور صور وتصورات عن الطالب الجامعي قبل 15 عام او اكثر .. ولمن لم يلحق بتلك الحقبة فإليكم كيف كان طالب العلم كنا نميز الجامعي من بشاشة وجهه وحسن مظهره وطريقة تأنقه في اللبس وكأنه وزير او مدير مؤسسة كان يقف بإحترام ويمشي الهوينة , ويتكلم بلطف , كل تصرفاته تشعرك انه طالب جامعي متعلم يقف له الناس اكبارا واجلالا .. يحترمه سائق الباص ويقف له اينما كان .. يوسع له في المجلس ..ويفسح له المجال للتحدث في الجلسات العامة والاجتماعات ..كيف لا وهو طالب جامعي؟؟ له قصة شعر مميزه بالنعومة والتهذيب .. نظيف داخليا وخارجيا .. لا يجادل ولا يصارع من اجل قضايا تافهة وعقيمة اذا احب .. احب بلطف وخجل .. واذا خاصم ..خاصم وفارق بالتي هي احسن اما اليوم .. فبعد ان ولجت الى ساحة الجامعه ..فجعت بالمناظر اهي جامعه للعلم ام لشيء آخر؟؟ولم يخطر ببالي ان اكوام البشر المتناثرين بين الشجر وعلى الارصفة هم طلاب الجامعه يا للهول .. ما الذي ارى ؟؟ اكملت مسيري نحو مبنى التسجيل .. ساورتني الشكوك بأنني اخطأت العنوان .. فالازدحام والاختناقات والفوضى التي عمت المكان لا يمكن ان تنشأ عن طلاب علم جاؤوا ليدرسوا ..لا وجود للنظام .. ولا الاحترام .. ولا تقدير الكبير ولا العطف على الصغير .. اهذا ما نتعلمه بالجامعة ؟بعد صراعات عنيفة ومواجهات دموية كاد يسقط فيها شهداء انهينا مرحلة التسجيل وتوجهنا للتعرف على مرافق الجامعه دخلنا مبنى الآداب بحثا عن شيء من الأدب والاخلاق الرفيعه .. وليتنا ما دخلنا .. اكوام من الزعران والحفرتليه .. فوقهم سحابات من الدخان الكثيف ..تجمعوا تحت لوحه مكتوب عليها لطفا .. ممنوع التدخين في البداية اعتقدت ان احد الطلاب ينوي على مشاجرة وقد احضر هؤلاء من اجل الفزعه والحمية لكن للأسف تبين انهم طلاب في نفس الكلية .. لكن مناظرهم حسب ما قيل لي ..عالموديل يلبسون جينزات مدعوسة ومهروسة ومقصوصه .. بلايز وقمصان فاضحه ..قصات شعر معيبة اشكال قد يستعيذ الشيطان من شرها وبؤسها .. شو اللي صاير بالدنيا يا جماعة الخير؟ اليس الواحد منهم قد باع ابوه 3 دونمات من ارضه التي ورثها عن اجداده في سبيل حصول ابنه على كرتونه 30×20 سنتمتر يعلقها بجانب صورة جده المتوفي ؟ بعد عدة خطوات بدأت اتصفح وجوه المتبطحين في ممرات المبنى .. وجوه عليها غبرة تعلوها كشرة وكنت امشي بحذر وكأنني اجتاز حقل الغام ..فالواقف في وسط الطريق لا يسمح لك بأن تطلب منه ازاحة كوعه يجب عليك ان تنحني كي تمر بسلام ودون ان تلمسه .. واذا كنت تلبس قميصا اسودا فإحذر اثناء مرورك بجانب فتاة مدهونة حديثا ..قد تلتصق بك بعض المساحيق المتطايرة ..لذا يرجى توخي الحيطة والحذر وذكرني المشهد بالبارات الخاصة في افلام الغرب..حين يدخل الشريف الى هناك بحثا عن مجرم ويرمقه الجميع بنظرات الحقد والظغينة مستنكرين وجوده بينهم .. للأسف التقى نظري بنظر احد طلاب العلم كان يجلس مع زميلته بوضع مشبوه .. فرماني بشرر وشدد نظره نحوي وهو يفتل يده بطريقة عصبية ويقول : علامك تلدّ ؟؟ لم اكن مستعدا لخوض المعارك بعد .. فأنا مصرّ على انني جئت لأتعلم ..في زاوية أخرى يقبع عشيقين ..او زميل وزميلته .. يدخنون سجائر غريبة الشكل ..مصنوعه يدويا لم اوجه لهم اية نظرات خوفا من اختراق حرمة البيت .. وانا مالي ومالهم ؟ يمكن يكون قاعد ببيخترع طريقة لتفلاية الراس من القمل بواسطة جوجل ارث ؟ تابعت مسيري , فحان وقت الصلاة .. دخلت الى المرافق الصحية لأتوضأ .. يا للعار الجميع يدخنون بالحمامات .. وكل انواع القذارة موجودة في تلك المساحه الصغيرة حتى ان بعضهم يأكل سانويشته عالريحه هناك .. قطعت فيك الدنيا يا مفتري؟؟ سأتعب حين اصف لكم يوم كامل في تلك الجامعه ..لكن في نهاية المطاف حان وقت القطاف توجهنا الى موقف الباصات لنركب .. وفوجئت بأن الفوضى ليست فقط في مجمع رغدان او العبدلي بل في الجامعه كانت الفوضى اقوى وابشع .. يصعد احدهم ويحجز باصا كاملا .. واحنا شو نعمل ؟حتى حين ركبنا الباص .. ظننت اني سأرتاح قليلا من فوضى الجامعه ..وجدت ان كل طالب قد فتح موبايله وهاتك يا اغاني .. وطني على اجنبي على رقص على حزن .. طعه وقايمة وما حد فاهم شو الحكاية وبعد اربع سنوات ..يتخرج طلابنا الاعزاء وقد نالوا اعلى الدرجات .. ليكونوا عاطلين عن العمل قد الدنيا ..الله يوفقهم __________________