الخميس، 15 ديسمبر، 2011

كشيشة حمام ..

.. قبل ربع قرن من الآن كنت طفلا .. وكنت أراقب كل شيء يدور في ( الحارة ) وكانت العادة المنتشرة في تلك الحقبة هواية ( كش الحمام ) ولمن لا يعرف هذه الهواية دعوني استذكر بعضا من قوانينها لأوضحها لكم .. فالحمام كما تعلمون يا سادة يا كرام ينقسم الى عدة أنواع حسب ( الأصول والمنابت ) فمنه الحمام الزاجل الذي استخدمه أسلافنا في مراسلاتهم عبر الأثير , ومنه الحمام البلدي الذي يربى على أسطح المنازل بهدف انتاج ( الزغاليل ) وبهدف التخلص من الطعام الزائد واطعامه له , والنوع الأخير ( حمام الكش ) والذي هو موضوع حديثنا لهذا اليوم وهو لم يكن يوما رمزا للسلام بل كانت تنشأ الحروب بسببه .. ولحمام الكش انواع ايضا تفوق ال70 موديل , ولكل موديل ميزات و تختلف اشكالها والوانها وتتنوع اسعارها حتى ان بعض انواع الحمام قد يصل سعرها الى سعر ( خروف بلدي ) فمنها ( البربريسي والمصري والفنر والأبلق والكشكشي والشخشلي والمسوّد والهمر ... وأسماء لها أول وليس لها آخر .. ويعرف كشيشة الحمام بعضهم البعض بحكم المهنة , ويعرف كل ( كشيش ) طيور منافسه حتى وهي في السماء , أما عن كيفية استخدام حمام الكش .. فيقوم ( الكشيش ) بإطلاق العنان لسربه في السماء ليحوم أعلى من سرب منافسيه .. وعند وجود ( طير ) منفرد في السماء الإقليمية لأحد الكشيشة فإن السرب سيحوم الى أن يضم ذلك الطير اليه .. عند ذلك يرفع الكشيش ( التخبيطة ) وهي أنثى حمام ضاعت كل حقوقها المدنية وأصبحت تستخدم لأغواء طيور الكش للنزول في ساحتها .. يلوح بها الكشيش للسرب ثم يلقيها ذليلة على الأرض فينجرف السرب - وكله ذكور - الى ذلك الموقع ليتقرب منها , عند ذلك ينثر ( الكشيش ) الحب عند باب ( الخم ) فيسارع كل الحمام بمن فيهم ( الطير الفالت ) الذي تم أسقاطه من السماء الى دخول الخم .. وهنا يقبض الكشيش على الطير الجديد ويعتبره غنيمة حرب .. فإذا جاء صاحب الطير وطلب طيره وجب عليه أن يدفع للكشيش ( فك رهن ) اما اذا كان بين الكشيش وصاحب الطير ( ضرب ) فقد ربح الكشيش هذه الجولة وسيستعد صاحب الطير ( لضرب ) طير من طيور ذلك الكشيش بنفس الطريقة .. لا أعرف ما الذي جعلني أكتب عن كش الحمام .. لكن قبل يومين سمعت في الأخبار ان ايران قد ( ضربت ) طير امريكي وأن امريكا تطالب بطيرها .. فهل ستفك رهنه ام أن بين الكشيشة ضرب ؟؟

السبت، 3 ديسمبر، 2011

من ذكريات الشتاء الأليمة

.. وكأننا فقدنا الإحساس بالبردعندما انهمرت اول قطرات الغيث , فها نحن نتراكض في ( حارتنا ) ونغني ابتهاجا بالمطر : يارب تشتي يارب خلي العجايز تنضب ! ولم تكن كلمات الأغنية قد أتت من فراغ , ذلك أن عجائز حارتنا كن يتخذن من عتبات البيوت ( مضافات ) وترابط احداهن على عتبة الدار من طلوع الشمس حتى المغيب فلا يتسنى لنا كأطفال ممارسة أخطائنا بأريحية , فالعيون تراقبنا من كل العتبات المقدسة .. وأخيرا نزل المطر وحان موعد ( السبات الشتوي ) للعجائز , فتلملم كل منهن حوائجها وتدخل بيتها على عجل بحثا عن ( محقان الكاز ) لتجهيز المدفأة , ويبقى الأطفال في الشارع صارخين مهللين فرحا بالمطر الذي اسقط نظام العتبات , وتحتجب شمس ذلك اليوم باكرا على غير عادتها فيأوي كل طفل الى بيته ليقف بين يدي امه في ساعة الحساب , يأخذ كل طفل نصيبه من ( البرد ) والتوبيخ ثم تجتمع الأسرة حول المدفأة لتناول طعام العشاء وبعض الشاي , ثم يتسلل كل فرد الى فراشه ..

عندما ينتصف الليل وتهدأ الأجواء أشعر بوخزات البرد الذي (أكلته ) خلال النهار , فتبدأ العملية على شكل ( حلم ) فأرى في منامي ارض ناعمه جدا ( تتكرمش ) فجأة وتتخبط الأحلام فأشعر بالدوران و ( حموضة المعدة ) واحس بأن الغرفة تدور بمن فيها فأبدأ بالأنين المتقطع : يما ... يماا ... يمااااااااااااا , فتحس أمي بقلبها قبل أذنها والقلب يشعر قبل الأذن أحيانا .. فما هي الا لحظات لأجدها تقف فوق رأسي تتحسس جبهتي لتعرف مقدار ارتفاع الحرارة ( من غير ميزان ) ,, ثم تحملني من تحت ذراعي - كالريشة تحملها النسمات - وقد عرفت امي مسبقا انني على وشك ( الاستفراغ ) فأحضرت معها لوازم التفريغ والمسح .. وما هي الا لحظات حتى تنتهي المعانة , فتعطيني امي ( بلوزة ) اضافية وتلفني جيدا وتضيف عليى غطائي واحدا آخر ثم تنعم عليّ ببعض النصائح بأن لا اركض في الشارع طول النهار ..

في الصباح أشعر بالدفئ والتعافي , وأرغب بالركض تحت المطر , لكن خجلي من معاناة امي تلك الليلة يجذبني نحو المدفأة .. فاللهم ارحم والدينا كما ربونا صغارا ..

الأحد، 27 نوفمبر، 2011

بلاوي الشتاء ... اذا بتقرف لا تفوت

.. لن أحدثكم عن صوبات الغاز والكاز , ولا المكيفات ولا صوبات البواري ولا عن أزمة المواصلات ولا ( مزاريب ) الجيران .. لكن استغل فرصة الصقيع بالعودة الى ذكريات الطفولة , حيث كانت درجات الحرارة - بل البرودة- تقل عن الصفر .. فكما تعلمون كانت البركة في كل شيء حتى ( البرد ) كان مضاعفا , وأكثر ما يعلق في ذاكرتي أن أمي - الله يحفظها - كانت تخاف علينا من البرد فتحشو أجسادنا بما تكدس من ملابس كانت مخزنة في ( المخدات ) وفوق الخزانة وأماكن أخرى ( بضم الهمزة) فكان الطفل احيانا لا يستطيع ضم ذراعيه الى جسده لكثرة ما تحت ابطيه من ( كنزات) ..وكانت الظاهرة المشتركة و المنتشرة بين الأطفال في تلك الحقبة هي وجود سوائل تتدلى من ( المناخير ) على مدار اليوم , ولم تكن المناديل الورقية والمحارم المعطرة منتشرة كثيرا , فهي منتجات خاصة بأبناء الذوات , فكانت أكمام ( البلوزة) هي المنقذ الوحيد لتجفيف منخارك قبل أن يلمحك أحد أبناء جيلك وينعم عليك بلقب ( أبو بربور ) , وكانت المصيبة الأعظم أن ( الكم ) قد لا يساعدك لفترة طويلة فتضطر لثنيه أكثر من مرة الى أن تصبح البلوزة ( نص كم ) , أما في أيام الصقيع والبرد القارص ( المربعانية ) فكان الكم يأبى الإنحناء ولا تستطيع ثنيه الا بتكسير طبقة زجاجية تشكلت عليه من تفاعل السائل مع الجو ..فإذا ما مسحت منخارك للمرة الثانية فربما تجرح نفسك بالسائل المتجمد .. عندما كبرنا قليلا واكتشفنا ( فاين ) لم نعد نستخدم أكمام البلايز , لكن بقيت المشكلة في السائل المتدلي , فهو يتجمد عند طرف المنخار في ايام الصقيع , وقد يحتاج الأمر لتوزيع ( كماشة ) مع كل عبوة مناديل , وكما قال البائع في سوق الجمعه : فرررررررح برابيرك بفاين :))

الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011

التبوّل الإرادي ...

.. نعم عزيزي القارئ , فالعنوان صحيح تماما .. وانا اقصد التبوّل مع سبق الإصرار والترصد وليس التبول اللا إرادي .
ولتعريف العنوان ينبغي أن اوضح بعض الأمور ..
فقد كنت اعيش طفولة تعبق برائحة الملوخية , داخل غرف ( الوكالة ) المتراصة في احد المخيمات ..
وغرف الوكالة لمن يجهل ما هيتها , هي مكعبات اسمنتية انشأتها وكالة غوث اللاجئين على عجل لتملأها في يوم وليلة
بما جادت به بنادق الإحتلال من تهجير وتشريد لأهالينا في فلسطين ..
كانت كل اسرة تحصل على ( قطعة ) 100 متر مربع , تقام عليها غرفتين متلاصقتين أحداهما للأبوين من اجل انتاج الأولاد والأخرى لباقي افراد الأسرة من شتى الأصول والمنابت , وفي الجهة المقابلة غرفة اضافية يتم استخدامها كمطبخ وغرفة عمليات وغرفة تخزين وغسيل وتحميم اولاد وما يلزم غير ذلك .. وفي الزاوية المتبقية يتربع الحمام وكنا نطلق عليه اسم ( بيت الخارج ) لأنه خارج نطاق البيت كليا , وهذا ما يسمى في لغتنا العامية ( غرفتين ومنافعهم ) ..
حين كنت طفلا, كانت هذه دنيتي , اتنفس فيها والعب فيها وآكل وأشرب فيها , لم اعرف عالما أكبر من المخيم ولا دنيا اكبر من قطعتنا ( الغرفتين ومنافعهم ) .. وكانت المسافة من الغرفتين الى الحمام او المطبخ كفيلة بجعلنا نقيم سباق ضاحية مصغر .. فهي بالنسبة لنا مسافة طويلة , وفي الفترة التي لم يكن فيها بعد اعمدة انارة في شوارعنا , كانت الأسقف والبيوت ( المطبوقة ) غير متعارف عليها , فالقمر هو سراجنا اذا ما انطفئ ( الفانوس ) , ولا مجال لحمل الشمعه في اوقات الشتاء لأنها لن تصمد بعد فتح الباب , وأشير هنا الى أنني سأعترف بسرّ اخفيته طوال تلك الفترة .. وهو انني حين زارنا احد الأقارب اسرفت في شرب الشاي مساءً , ولم اعمل بنصيحة امي ولم اكترث بنظراتها التي تشير لي بعدم التمترس امام ( ابريق الشاي ) , وجاء الليل باكرا في ذلك الوقت العاصف .. فاستلم كل فرد فراشه وبدأنا مراسم النوم ,, بعد ساعات شعرت بالرغبة في دخول الحمام , يا للهول !! , الكل نائمون وانا ( أتعصّر ) ولا مجال للوصول الى غرفة الوالدين , حاولت فتح باب الغرفة الوحيد والذي يطل على ( حوش الدار) واسترقت النظر وانا ارتجف خوفا من الظلام والبرد معا , فزاد رعبي من خيال قطة تقف على سطح المطبخ , ثم سمعت صوت بوم يزعق , وهناك صوت باب يتأرجح مع الريح .. واختلطت الأصوات في رأسي ولم اعد قادرا على الخروج , فقد عزمت على الرجوع الى فراشي والإستسلام للقدر , وبالفعل غطيت نفسي جيدا , وأغمضت اجفاني , وارتخيت قليلا . ثم شعرت بدفء تحت البيجاما , وما هي الا لحظات حتى غبت في سبات عميق أوصلني الى الصباح , وبدأ الديك بالصياح .. وسكت شهريار عن الكلام المباح ..
وللحديث بقية :)

السبت، 5 نوفمبر، 2011

احتفالا بميثاق الشرف ..

.. لزواج قريب , لطهور حفيد , لعودة مسافر , لفوز مرشح , لتعافي عجوز , لنجاح فحص بول , لفوز فريق اسباني , لموت يهودي , لولادة نعجة , صلحة بين عشيرتين, رجوع التيار الكهربائي , وصول بكم العلف , نجاح طفل في الصف الأول بمعدل 65% , سقوط خزان ماء عن سطح عمارة دون حدوث اصابات , ترقية في وظيفة , لقب فخري بلا راتب ,, كل هذه المناسبات وغيرها كفيلة بإحداث جبهة من ( اطلاق الرصاص الحي ) في محافظتنا العزيزة .. كيف لا ونحن شعب يحب ( العرط ) ولو على ( خازوق ) .. وقد يقترض احدنا المال ليشتري العتاد فيما لا يجد اهل بيته رغيف الخبز احيانا .. لا يهمنا ان كان في الجوار طالب يدرس ليلة الامتحان , ولا نحسب حساب طفل نام للتوّ بعد ان جاهدت أمه ليغمض اجفانه , لن يضيرنا اذا كان بيتنا بجانب مستشفى , وسنتغافل ان كان في الحي المجاور بيت عزاء , قد نوقظ البلد بأكملها في لحظة جنون عابرة .. وليسقط الرصاص الطائش اينما شاء ..
حاول زعماء القبائل وكبار البلد بتوجيه من المحافظ أن يوقفوا هذه العادة القاتلة , وذلك بعد أن امتنعت بعض الدول من ارسال طائراتها من فوق تلك المحافظة نظرا للأطلاق العشوائي وغير المسؤول في تلك الأجواء المشحونة بالفرح القاتل .. عدة محاولات بائت بالفشل , وبعد اصرار عنيف وجهد جهيد تمكن مدير الأمن والمحافظ من جمع كبار البلد والمخاتير وابلغهم بأن هناك ( وثيقة شرف ) سيتم التوقيع عليها ليلتزم جميع الأطراف بالتهدئة و التوقف عن العبث بالسلاح ..
ولأول مرة في تاريخ المحافظة يوافق الجميع على هذه الوثيقة .. ويقسم الجميع على الإلتزام وتبليغ ابناء البلد بما تم الاتفاق عليه , بعد ذلك يقوم الحاضرون بتوقيع المعاهدة ويسلمون على بعضهم البعض , ثم يخرج كبيرهم الى الشرفة ويسحب مسدسه ويطلق وابل من العيارات النارية احتفالاً بهذه المناسبة ..

الخميس، 27 أكتوبر، 2011

بين رقيب وعقيد .. ضاعت المبادئ

.. جلعاد شاليط , ليس رجل بألف رجل , ولا رأسه فوق النجوم , فهو لم يحمل على كاهله اية نجوم او تيجان , بل كان برتبة رقيب او ما يعادلها , تم أسره في ارض المعركة , واقتضت قوانين الشرف أن يتم التعامل معه حسب الطريقة الاسلامية والدولية التي تنص على معاملة الأسرى بالرفق واللين , خمسة سنوات امضاها في الأسر كضيف حلّ على عربي أصيل . فنحن العربان أهل الكرم والجود .. جارنا ما يخاف ولو كان يهودي , كان يشرب قهوته وكأنه على شرفة بيته ويقرأ الصحيفة اليومية كما لو كان مديرا في دائرة حكومية , لم نسمع أن أحد قد شتمه او تعرض له بالذم والتحقير, ولم يشتكي من محقق يبتزه بقصص تمس شرفه او سيرة ( امه ) , لم يتم صفعه ولا اقحام عصا في (... ) , لم يتم تعليقه على شبك السجن ولا تسلى افراد الشرطة بمحاولة جلوسه على زجاجات فارغة , أمضى خمسة سنوات من خدمته في حضانة اهل غزة وتم ترفيعه الى رتبة اعلى , حتى انه عند اطلاق سراحه كان في افضل احواله , فقد كان يلبس زيه العسكري ( مغسول ومكوي ) , و ( حالق ) لحيته و(مزبط حاله عالآخر).. وعلى النقيض من ذلك , تابعنا ما يستفز المشاعر ويدمي القلب من همجية أولئك الذين اقتادوا زعيمهم نحو المذبح .. فما هو الذنب الذي استحق عليه مثل هذه الإهانة ؟!! وما حجم ذنوبه مقارنة مع زعماء لا زالو على كراسيهم ؟؟ انا لست في موقف دفاع عنه ولا اقف ضده , لكن ما تم عرضه من مقاطع استفزتني وآذت مشاعر الأمم .
فهو لم يحتل أرضا ولم يهدم بيتا ولم يقتل عجوزا ولا طفلا , وحتى ان كان قد امر جنوده بالتصدي للثوار , فهو يعلم انها مؤامرة غربية مدبرة ومن حقه الدفاع عن نفسه .. ولا ألومه بما فعل .. فأنا على يقين ان اي شخص في مكانة اقل بكثير من مكانته كان ليفعل اكثر من ذلك .. فلو كنت انت ( لست رئيسا ولا وزيرا ) بل مختارا لعشيرة , وخدمت ابناء عشيرتك ما يزيد على عشر سنوات بكل ما تملك من امكانيات ثم قام عليك بعض ابناء العشيرة الذين لم يعرفوا قدرك .. ما كنت لتفعل بهم ؟؟
وعن ما يقال عن فساد ابناءه .. انظروا الى ابناء المسؤولين الذين لم يرتقوا الى منصب رئيس .. حتى ان ابن مدير قضاء قد يفعل اكثر من ( هانيبعل ) مستندا الى مركز والده .. الفساد موجود في كل زاوية .. عند ابناء القذافي كما عند ابناء من يطبقون الشريعه الاسلامية .. ومهما كان الفعل مخزيا والذنب عظيما .. فهذا لا يعطي مبررا لأي انسان على وجه الأرض ان يصفع زعيم ثورة ويقحم العصا في (... ) ..
وإن كان العالم كله قد انتظر سقوط القذافي , فطريقة التعامل معه جعلت منه بطلا اسطوريا وحوّلت الثوار في نظر العالم الى أوباش ..
فهل نحن عرب وندعي تطبيق الشريعة الاسلامية يا شيخ عبدالجليل ؟؟ الم يستحق العقيد معاملة - على الأقل - مثل معاملة الرقيب ؟؟ أم ان كرامتنا قد امتهنت ولم نعد نرحم عزيز قوم ذلّ ,, لقد بدأت اخشى من المستقبل , أخاف من ابنائي بعد اربعين عاما أن يطبقوا عليّ مبادئ الثوار فيصفعوني ويقحموا العصا في مكان محظور , ثم يدفنوني في الصحراء .. تفو على هيك مبادئ .

السبت، 22 أكتوبر، 2011

دولة فيسبوك ستان

.. قد تكون الدولة الوهمية الوحيدة التي يقترب عدد سكانها من عدد سكان الصين !
لكن لو تأملنا في ( حيطانها ) وجوانبها لرأينا أنها دولة تقرّب البعيد وتبعد القريب ..
ولا نجزم بأنه يحدها من الشرق السماعات ومن الغرب الطابعه ومن الشمال السكانر و من الجنوب الكاميرا
لأنها دولة ليست محصورة بشاشة ( الكمبيوتر ) ولا تعرف الحدود , سقف الحرية فيها أعلى من الشمس ,
وتقبل كل من يأتي لاجئا اليها , وتقبل الازدواجية -ليس فقط بالجنسية - بل بالجنس والإسم وكل المعلومات
قد تصدر لك أكثر من حساب , وتستطيع التجول فيها دون جواز سفر , يتساوى على جدرانها الكبير والصغير
الحقير والأمير الغني والفقير , تستطيع أثناء تجوالك في دولة ( فيسبوكستان ) أن تلتقي بكل المشاهير والعظماء
بعيدين عن الحرس والمراسم , قد تلقي السلام على امير وتصبّح على رئيس دون تحفظ منه بالرد عليك , قد تدخل وتشارك في صفحة اعظم زعماء الدول دون الحاجة الى اذن مسبق , لن يمنعك رجال الحسبة من نشر اعلاناتك , ولن تطلب منك امانة العاصمة أن تزيل صورك عن ( الحيطان ) , ليس هناك وقت محدد لدخولك او خروجك , فأنت مرحب بك اينما كنت وحتى لو كنت مواطنا في دول أخرى مثل ( تويتر ) وغيرها , كل الأخبار تصلك وانت في مكانك , ولك أن تختار منها ما يناسب مزاجك .. لا فرق فيها بين ابيض وأسود , ولا بين مسيحي ومسلم ولا بين سني وشيعي , السلاح الوحيد المسموح به هو ( الكلمة ) , ليس فيها أحكام عرفية , ولا قوانين طوارئ ولا ( بلطجية ) ولا ( مرتزقة ) ولا ( شبيحة ) ولا حتى ( فلول ) لأي نظام سابق .. ليس فيها مكاتب تحقيق , بل ان المواطن هو الذي يبادر فيها بالإعتراف بكل ما اقترف خلال يومه , حتى انك قد تكتب في ملفك بأنك نظفت اسنانك او تغديت ( منسف ) مرفقا الصور التي تثبت اعترافاتك .. ليس فيها دوائر حكومية ولا طوابير , فمتى تم دخولك الى صفحتك تستطيع البدء بمعاملتك وانهاءها لوحدك وعلى طريقتك الخاصة دون الحاجة لأخذ رقم وانتظار دورك على ( الكيبورد ) , دولة مسالمة لا تعلن الحرب على أحد وترفض كل شخص خارج على قوانينها ومبادئها , حتى ان العنصر غير المرغوب به يمكن أن يتم اغلاق ملفه لو طلب الشعب ذلك في تقرير بسيط , فيسبوكستان دولة تساعدك على صلة الأرحام , فأنت تزور كل أقاربك في لحظات حتى لو كان كل واحد في بلد .. فلست بحاجة الى ( نتع ) بكسة تفاح و 3 كيلو موز لزيارة بيت اختك .. يكفي ان تدخل الى صفحتها وتكتب ( هاي ) وقد تفي بالغرض .. حتى أن الفيسبوك لن ينتظر حضرة جنابك , بل سيعرض لك كل يوم مجموعة أسماء قد ترغب ( بالتصبيح عليهم ) أو حتى نكزهم .. مذكرا إياك بأنك تعرفهم من ايام الدراسة , ومن الحواري القديمة ,, فيسبوكستان دولة فاضلة تستحق الحفاظ عليها من (www ) وحتى ( com ) وأن لا نسمح لحلف الناتو والقوى الغربية بتدميرها , حتى وإن كنا نعلم أنهم من صنعوها , فيسبوكستان عزيزة على قلوبنا فلنفديها ( بلايكاتنا ) طول العمر ..

الأحد، 16 أكتوبر، 2011

حينما كانت النساء نساء ..

.. رغم اني لا زلت في سن الشباب إلا أنني أدركت أذيال الأيام الماضية .. لا أدعي بأنني شاهدت ( قوس قزح بالأبيض والأسود , ولا انني عرفت البحر الميت ايام كان مريض , ( ايام زمان ) التي يتغنى بها من خط الشيب بقايا (شواربه ) .. ايام كانت النساء نساء , وكان الرجال رجال , عندما كانت المرأة ( حلّابة ولّادة , دوّاسة عتمة وطعّامة زاد ) .. كانت كل مهام البيت تقوم على عاتقها , تستيقظ عند صياح الديك الذي لا تستطيع توقيته بمزاجها ولا إخراسه من أجل ( غفوة ) فهو ليس ديك ( نوكيا ) .. تبدأ نهارها بسعادة والنشاط يملأ جنبات البيت , وتتوجه الى المطبخ دون حاجتها للوقوف 3 ساعات أمام المرآة , فيكفيها أن تتوضأ وتمسح وجهها بالرحمن ليكون أكثر إشراقا ونضارة دون استخدام ( غارني او فير آند لفلي ) , همّتها تحرك بلد ويديها التي تشققت من عمل البيت أنعم من بشرة طفل يستخدم ( فازلين جل ) , مكياجها الماء و ( مسكارتها ) كحل الحجر وخدها لا يحتاج ( كريم أساس ) ولا ( معجونة ناشونال ) , كنت اراقب أمي وهي تسخن الماء على ( البابور ) من أجل حمامي الأسبوعي يوم الجمعه , كانت تضع ملابسي في ( الطشت ) لتستفيد من الصابون والماء في ( النقع ) , وكان الغسيل يدوي لا تمسه الآلات , بينما سمعت أن هناك أمرأة تركت بيت زوجها لعدم وجود ( غسالة أوتوماتيك ) يرحم جدها اللي كان يقاتل الحمار على قشر البطيخ , كانت امي تخبز لنا كل يوم على ( الفرن ) او ( الصاج ) فيما نساء اليوم قد تنام بالجوع لو نسي المحروس شراء الخبز من الفرن الآلي , وقد نسيت أن جدها كان يحرق اصابعه ليشمّ رائحة اللحم , كانت أمي ( تنشل ) الماء من البئر , واليوم لا نشرب الماء الا من ( الكولر ) , لم تكن المرأة تخرج من بيتها إلا لتعزي قريب او تفرح لحبيب , أما اليوم فلا تجلس في بيتها الا لقضاء اربعين زوجها .. كان كل همّها أن تربي اولادها لينجبوا لها أحفادا تستمتع بتربيتهم , والمرأة اليوم قد لا ترى ابناءها بقدر ما ترعاهم ( السيرلانكية ) , ماذا عساني اقول ؟ فنحن نعيش في زمن تحول فيه كل شيء , ويرحم ايام ما كانت ( بلاك بيري , و اورانج , وأبل ) فواكه , فلا أساس للمقارنة ولا يمكن التشبيه .. فلكل مقام مقال ولكل زمان ( نساء ) .. ولو كان النساء كمثل هذه لفضلت النساء على الرجال .. فما التأنيث لأسم الشمس عيب .. ولا التذكير فخر للهلال ..

الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

مفهوم الإستجمام في بلدي :))

.. يعد الإستجمام من ضروريات الحياة لدى المجتمعات المتقدمة , فأنت تعمل طوال الأسبوع لتستحق يوم راحة تجلس فيه مع نفسك او مع عائلتك لتنسى اعباء الوظيفة وكدر العيش .. ورغم الظروف الاقتصادية ( المتنيلة بستين نيلة ) إلا ان المواطن الأردني يصر على نيل حقه في الإستجمام .. يوم العطلة الذي من المفترض ان ينام فيه - ولو ساعة غفوة اضافية - توقظه الزوجة وأولادها ليتبوأ مكان يستطيع حجزه في اي متنزه قبل أن يفيض الناس اليه .. وبعيدا عن تفاصيل التجهيز للرحلة والمعاناة التي سيخلقونها للشارع بأكمله .. فبمجرد وصولهم الى منطقة معينة يبدأ الإستكشاف لأختيار البقعة المناسبة لوضع الأغراض .. ومن شروط المنطقة التي يتنزه فيها المواطن الأردني ان تكون مخفية عن أنظار الناس جميعا .. وبعيدة عن الشارع .. وفيها شجر كثيف وعوائق صخرية لعدم تمكن أي شخص عابر من الإقتراب لمسافة 30 متر حول المكان المحدد .. ولا مانع من دق بطانية بين الاشجار لمزيد من الخصوصية , ثم يبدأ موّال النكد والتنغيص عند البدء بتجهيز الطعام , وبالمناسبة فإن أغلب المواطنين لا يقبلون الا بالمشاوي حتى ولو كانت ( جاج مجمد ) , ومن اسباب النكد الرئيسية .. نسيان الكبريته او الملح او جاط السلطة .. وكما يعلم الجميع فخلال النزهة لا يجوز التنقل او المشي حتى لا يتناثر التراب على الأكل ,, ولا يجوز الغناء او الرقص لأنه عيب ,, ولا يجوز ان نشعل المسجل او الراديو لأنه في ناس رح يسمعونا ويحكوا عنا مش كويسين ,, وممنوع الإقتراب او التصوير بجانب المنطقة المنوي الإقامة فيها , ويا ويله الطفل اللي بيقول ( بدي نونو ) لأنو رح يفضحنا بين الناس ومش رح نعرف نلاقي شجرة نخبي الفضيحة وراها , ويضيع وقت الإستجمام بين ممنوع ولا يجوز وعيب واقعد يا ولد واخرسي يا بنت و وطي صوتك يا حرمة ,, ثم يحين موعد الطعام ,, يأكلون ويشربون الشاي و يأخذ رب الأسرة قيلولته في الهواء الطلق مع التبليغ المسبق لكل الجالسين بأن ( الزلمة بدّو ينام ) يعني بدنا جوّ هدوء أكثر من البيت .. وبعد أن يستيقظ يبدأ مشوار ( لملمة الأغراض عالضو ) قبل مغيب الشمس , وهنا ينتهي يوم الإجازة ونكون قد حققنا الإستجمام .. ولا ننسى أن مشوار العودة الى البيت يكون حافل بالعتاب والبهدلة لكل ولد تجاوز حدود الشجرة أثناء قيلولة الوالد أو لطفل تجرأ وقفز من فوق صخرة فرحا بالحرية التي لم يراها .. وهنا يقسم رب الأسرة بأنها ستكون آخر مرة يخرج هو وعائلته من بيته الى البستان المجاور

الاثنين، 21 مارس، 2011

حالة الجو.. في الوطن العربي

.. تتوقع دائرة الأرصاد الحربية استمرار حالة الغليان والتأهب في المنطقة مع حالة من عدم الاستقرار بسبب المرتفع القمعي المتمركز فوق ليبيا , فيما تشهد العديد من البلدان العربية عواصف ثورية مماثلة مصحوبة بالرصاص أحيانا , مما يزيد من حدة العنف وتكون الفرصة مهيأة لسقوط ضحايا , أما في الشرق فيتوقع تساقط زخات متفرقة من قذائف الهاون على الميادين التي يزيد قطرها عن 2 كم مربع ..
وعن حالة الجو للساعات القادمة .. فالطقس لطيف مع رياح حريّة معتدلة السرعة في مصر , اما في تونس فيطرأ ارتفاع طفيف على درجة الحريّة ويكون الشعب هادئاً , في البحرين جوّ غائم ورياح طائفية غير مستقرة مصحوبة بدماء متفرقة في بعض المناطق , في سوريا يتوقع ان تزداد حدة المرتفع لتصبح اعلى من معدلها السنوي متأثرة بسقوط ضحايا متفرقة جنوب البلاد , اما في اليمن , فتتشكل عصابات من البلطجية في ساعات المساء لتكوّن جبهة عدائية ساخنة مع توقع سقوط ضحايا في المناطق المنخفضة مع ارتفاع منسوب الدماء ..
وبالعودة الى خارطة الاقمار الصناعية نلاحظ ان الأجواء في ليبيا تشهد غيوم سوداء كثيفة مع زخات متواصلة من الصواريخ المدعومة برياح شعبية عاتية السرعة ..
هذا وتحذر دائرة الأحوال الشعبية الأخوة السائقين من تدني مدى الرؤيا الافقية والعامودية , وتهيب بهم توخي الحيطة والحذر من القذائف الملامسة لسطحح الأرض , كما وترجو من المواطنين الشرفاء عدم البقاء في منازلهم الا للضرورة القصوى , والابتعاد عن الأخبار المحلية قدر الإمكان للمحافظة على حريتهم وحقوقهم .. ودمتم سالمين .

الاثنين، 7 فبراير، 2011

ماذا بعد ميدان التحرير ؟

.. ندخل الاسبوع الثاني ولازال الشعب المصري يفترش ميدان التحرير .. فيما يقبع الرئيس المخلوع في القصرمتشبتا بما تبقى له من حق في استكمال مدة الرئاسة .. مبارك عنيد وراسه ناشف ..سيبقى ..والمتظاهرون أعند منه وسيرابطون هناك ... مصر كلها انكمشت في ميدان التحرير .. كل الاطياف توحدت في ميدان التحرير .. المسلم يحرس المسيحي واليساري يعانق اليميني .. عوض الذي كان ينام على الرصيف اصبح في مأمن فهو ينام بين اهله في وسط الميدان .. نعمات هي الأخرى بنت خيمتها مع اولادها في الميدان .. توفيق استثمر وقته واستغل الفرصة ليبيع الشاي للمعتصمين , وحسنين يبيع ساندويشات الفول فالحركة الاقتصادية نشطة في الميدان اكثر من نشاطها في البورصة .. فالطبيب يعمل والمدرس يعمل وكل وجد ضالته .. صرّحت امرأة مصرية كبيرة في السن انها ستبقى في الميدان حتى رحيل مبارك , ولو تطلب الأمر 100 عام !! يا الله !
فلنتخيل كيف ستكون الاوضاع في حال عاش الرئيس واكمل ولايته دون ان يرحل ..
سيتم تنظيم ميدان التحرير .. وتفتح فيه ممرات للمشاة .. وخيمة استقبال للضيوف المهنئين والمؤازرين .. سيكون لهم سوق خاص على طرف الميدان , وجزء من الميدان يخصص للاطفال كملعب , وقد يتبرع احدهم بتدريس ابناء المعتصمين فيفتح لهم مدرسة , وقد يعجب رامي بجارته في الخيمة المقابلة فتزف اليه في الميدان وسط المرابطين والاحباب .. وقد يتطلب الامر مزيدا من التنظيم فيتم اختيار شخص مسؤول عن المعتصمين ليتحدث بإسمهم .. فينادى به رئيسا لجمهورية الميدان .. ثم يشكل حكومة لميدان التحرير من المتواجدين .. ويتم تعيين رجال امن وحماية للتصدي للهجمات الخارجية .. سيعيش اهل الميدان حياة مستقرة ..الى ان يتم القاء القبض على وزير التموين في الميدان وهو يحاول دس وجبة كنتاكي الى خيمة اولاده .. فتقوم المظاهرات من جديد للمطالبة بمحاسبة الوزير واقالة الحكومة .. ثم يطلب المتظاهرون اسقاط رئيسهم في الميدان .. ويتم لهم ذلك .. فيما الحياة خارج الميدان تسير بشكلها الطبيعي .. وحسنى قاعد عالكرسي ..

السبت، 5 فبراير، 2011

اخلعوه من جذوره ..

.. ما همّ الا همّ العرس وما وجع الا وجع الضرس ..
ضرس العقل هو الأكبر والأقوى والأكثر تأثيرا على الفك .. فهو يبرز في مرحلة انتقالية بين المراهقة والشباب , ومنذ ظهوره حتى استكمال مدة نموه يسبب المشاكل والألم .. نعتمد عليه في الطحن .. لكن اذا ما كان ضرره اكثر من نفعه فلا مناص من التخلص منه ( خلعه ) .. وحتى في خلعه من مكانه نعاني .. فهو ملتحم بالفك .. عصي على الخلع .. عنيد .. لكن كما قال المثل : (( وجع ساعة ولا وجع كل ساعة )) اخلعه واخلع وجعه معه ..سيكون عليك التغاضي عن ابرة التخدير ..تحمل وخزتها الأولى ولا تلتفت .. وحتما سنواجه الألم وستراق الدماء من اللثة والفك .. وقد يكون تأثير الوجع موصولا الى الاضراس المقربة منه .. لكنك تنشد الحرية والخلاص .. يجب ان تصمد وتثبت رجولتك .. سيحاول الطبيب بكل ما أوتي من قوة وعزم وسيستخدم العدة اليدوية .. سيضرب ويخلخل ..الى ان ينهار الضرس .. ويسقط ..ويرمى في سلة المهملات .. ستعاني بعد هذه العملية لعدة أيام .. لكن بعد ذلك ستشعر براحة تامة لأنك خلعته وخلعت وجعه معه .. وما أكبر الشبه بين ضرس العقل .. وبين رئيس دوله يلتصق في كرسيه منذ ثلاثة عقود .. فهو يحتاج اكثر من ابرة مورفين .. واكثر من ضربة في المطرقة .. وعلى ما يبدو انه بدأ يتخلخل .. وقريبا سيرمى في سلة المهملات ..