الخميس، 13 مايو، 2010

الف نيلة ونيلة

في احد القصور الجميلة , جلست شهرزاد بين روض وخميلة , انهت كتابة (مسج ) على موبايلها , وعدلت الميك اب كي يحسن حالها .. ثم اعتدلت بعد ان وضعت الموبايل الى اليمين , وتوجهت بكلامها الى الحارس الأمين : ايها الملك السعيد , يا ذا الرأي الرشيد .. بلغني ان أمير المدمنين , الحاكم في ارض الفراعين , قد اتفق مع مجموعة من الذئاب , على ان يعيثوا في الارض فسادا وخراب , مقابل ان يبقى جالسا على كرسي الغابة , دون ان تؤثر على منصبه ذبابة .. وكان ذلك الامير الشرير لا يفرق بين غني او فقير .. في سبيل تحقيق مصالحه واطماعه , وحشد المزيد من عبيده واتباعه .. فعرفت الذئاب انه الخادم المطيع , حين كان من اوائل الموافقين على التطبيع .. فاعتمدت على قوته وبأسه , وحفرت خنادقها بفأسه .. وكان على استعداد لأن يضحي بأمه , في سبيل حماية الذئاب ابناء عمه .. وفي يوم من الايام ..وعلى غفلة والناس نيام ..قامت الذئاب بمهاجمة شعب مسكين , وقطعت اوصاله بالسكاكين , سلبت ارضه وهتكت عرضه وحرمته من اقامة فرضه ,, وبعد ان دمرته بكت , ثم استغاثت بالامير واشتكت .. وادعت ان ذلك الشعب المسكين قد ازعج جرائها , وسلخ جلدها وباع فرائها .. فهب الامير من مكانه مرعوبا ..وتناول من المشروب كوبا .. ثم اصدر اوامره بحصر كل المساكين وعزلهم , والاستعداد لتعذيبهم وقتلهم ..فهو لا يرغب برؤيتهم قريبا من بابه , لأن صراخهم من الألم قد ايقظ كلابه .. ولم يقنع امير المدمنين بحصار المساكين , بل ضرب حول بيوتهم المهترئة سورا من حديد , كي لا يزعجوه او يزعجوا كلابه من جديد .. لكنهم شعب لا يعرف اليأس , فعندهم من العزيمة والبأس , ما يعجز عن فعله الفأس .. حفروا تحت السور سراديب , كي يحضروا لأطفالهم بعض الحليب ..فتربص بهم الاميروبفؤوسهم , وهدم تلك الانفاق على رؤوسهم .. حاولو استجداء البحر كي يعطيهم بعض السمك , فأخبرهم الامير ان كل من دخل البحر هلك .. اغلق عليهم الماء والهواء والكهرباء , لكنه لم يسلبهم الكبرياء ..هدم انفاقهم واغلق حدودهم , لكنهم يحتفظون بعودهم .. منع عنهم الخبز والدواء والهواء , لكنهم تزودوا بالعزة والإباء .. حاول كتم انفاسهم وترويع اطفالهم , لكنهم بعون الله صامدون على حالهم .. حتى انه عذّب جرحاهم ومرضاهم , فصبروا واحتسبوا برضاهم .. وقبل ان تكمل شهريار ما تبقى من حوار .. انتفض الملك شهرزاد من مكانه , وانتفضت فرائسه واركانه ..شاجبا ما يفعله الامير , وعلى وجهه علامات الاستغراب والتنكير ..وقرر ان يضع حدا للمسألة , صارخا : ما هذه المهزلة ؟ ثم امر الجلاد ان يناوله الدرع والبلطة , لكنه سقط مغشيا عليه من أثر الجلطة .. وبدأت الكلاب بالنباح وسكتت شهرزاد عن الكلام المتاح .. مولاي