الخميس، 27 أكتوبر، 2011

بين رقيب وعقيد .. ضاعت المبادئ

.. جلعاد شاليط , ليس رجل بألف رجل , ولا رأسه فوق النجوم , فهو لم يحمل على كاهله اية نجوم او تيجان , بل كان برتبة رقيب او ما يعادلها , تم أسره في ارض المعركة , واقتضت قوانين الشرف أن يتم التعامل معه حسب الطريقة الاسلامية والدولية التي تنص على معاملة الأسرى بالرفق واللين , خمسة سنوات امضاها في الأسر كضيف حلّ على عربي أصيل . فنحن العربان أهل الكرم والجود .. جارنا ما يخاف ولو كان يهودي , كان يشرب قهوته وكأنه على شرفة بيته ويقرأ الصحيفة اليومية كما لو كان مديرا في دائرة حكومية , لم نسمع أن أحد قد شتمه او تعرض له بالذم والتحقير, ولم يشتكي من محقق يبتزه بقصص تمس شرفه او سيرة ( امه ) , لم يتم صفعه ولا اقحام عصا في (... ) , لم يتم تعليقه على شبك السجن ولا تسلى افراد الشرطة بمحاولة جلوسه على زجاجات فارغة , أمضى خمسة سنوات من خدمته في حضانة اهل غزة وتم ترفيعه الى رتبة اعلى , حتى انه عند اطلاق سراحه كان في افضل احواله , فقد كان يلبس زيه العسكري ( مغسول ومكوي ) , و ( حالق ) لحيته و(مزبط حاله عالآخر).. وعلى النقيض من ذلك , تابعنا ما يستفز المشاعر ويدمي القلب من همجية أولئك الذين اقتادوا زعيمهم نحو المذبح .. فما هو الذنب الذي استحق عليه مثل هذه الإهانة ؟!! وما حجم ذنوبه مقارنة مع زعماء لا زالو على كراسيهم ؟؟ انا لست في موقف دفاع عنه ولا اقف ضده , لكن ما تم عرضه من مقاطع استفزتني وآذت مشاعر الأمم .
فهو لم يحتل أرضا ولم يهدم بيتا ولم يقتل عجوزا ولا طفلا , وحتى ان كان قد امر جنوده بالتصدي للثوار , فهو يعلم انها مؤامرة غربية مدبرة ومن حقه الدفاع عن نفسه .. ولا ألومه بما فعل .. فأنا على يقين ان اي شخص في مكانة اقل بكثير من مكانته كان ليفعل اكثر من ذلك .. فلو كنت انت ( لست رئيسا ولا وزيرا ) بل مختارا لعشيرة , وخدمت ابناء عشيرتك ما يزيد على عشر سنوات بكل ما تملك من امكانيات ثم قام عليك بعض ابناء العشيرة الذين لم يعرفوا قدرك .. ما كنت لتفعل بهم ؟؟
وعن ما يقال عن فساد ابناءه .. انظروا الى ابناء المسؤولين الذين لم يرتقوا الى منصب رئيس .. حتى ان ابن مدير قضاء قد يفعل اكثر من ( هانيبعل ) مستندا الى مركز والده .. الفساد موجود في كل زاوية .. عند ابناء القذافي كما عند ابناء من يطبقون الشريعه الاسلامية .. ومهما كان الفعل مخزيا والذنب عظيما .. فهذا لا يعطي مبررا لأي انسان على وجه الأرض ان يصفع زعيم ثورة ويقحم العصا في (... ) ..
وإن كان العالم كله قد انتظر سقوط القذافي , فطريقة التعامل معه جعلت منه بطلا اسطوريا وحوّلت الثوار في نظر العالم الى أوباش ..
فهل نحن عرب وندعي تطبيق الشريعة الاسلامية يا شيخ عبدالجليل ؟؟ الم يستحق العقيد معاملة - على الأقل - مثل معاملة الرقيب ؟؟ أم ان كرامتنا قد امتهنت ولم نعد نرحم عزيز قوم ذلّ ,, لقد بدأت اخشى من المستقبل , أخاف من ابنائي بعد اربعين عاما أن يطبقوا عليّ مبادئ الثوار فيصفعوني ويقحموا العصا في مكان محظور , ثم يدفنوني في الصحراء .. تفو على هيك مبادئ .