الاثنين، 16 يناير 2012

دعونا نضحك ..

.. شاعت كثيرا مسألة ( الكشرة الأردنية ) وتناولها الكتاب والمحللون من شتى الأصول والمنابت وفي كل المنابر , لكن كل هذا لم يعدل من ثغر اردني معكوف للأسفل , وهذا ليس غريبا على مجتمع يتعمد اطلاق ( شاربه ) ليغطي على ( براطمه ) خوفا من ابتسامة عابرة تنكشف امام السواح !!
ومع ذلك فقد حاولت جاهدا البحث عن مواطن يبتسم - من قلبه - او يضحك بكامل ارادته فلم اعثر على ضالتي , بل ازددت حيرة وضياعا حينما رأيت أحدهم ( يمارس ) الفرح والشرر ( يتقادح ) من عيونه .. فعندما عاد ابنه الوحيد من الغربة بعد غياب 7 سنوات قام مهرولا نحو سلاحه وصعد الى سطح البيت وأفرغ مخزنا من الرصاص دون أن تهتز له ( شفه ) فقد بقي محافظا على كشرته حتى ظننت أنه سيبكي !! الكشرة هيبة ..
.. في الحافلة , يبكي شاب فيجتمع الكل حوله ويواسيه , يشعر الجميع معه دون معرفة السبب , لكن عندما يضحك شاب , فسيشعر الجميع بالإستفزاز وقد توجه اليه الشتائم !! الحزن يجمعنا..
.. في الشارع , لو أن فتاة ( لوت بوزها ) لشاب , فالأمر أكثر من طبيعي , أما ان أخطأت الشفاه مسارها وارتفعت قليلا .. فقد ضاعت سمعة الفتاة من منطلق ( إن شفت نابها , الحقها ولا تهابها ) .. الإبتسامة عار..
.. هل يمكن بعد مدة أن نقرأ خبر في الجريدة يقول :
(( القاء القبض على شخص مبتسم في شوارع الأردن ))
- شاهد عيان قال أن المبتسم هو سفير دولة شقيقة وليس من الأردن ..
- الحراك الشبابي يعتصم امام رئاسة الوزراء للمطالبة بالإفراج عن المبتسم ..
- أطباء يؤكدون أن هذه الظاهرة منتشرة كثيرا في دول الجوار وهي غير معدية ..
- وزير الداخلية يؤكد أنها ليست ظاهرة وأن هذا الشخص لا يمثل الا نفسه ..
- وزير الاعلام ينفي الخبر - كالعاده - ويؤكد على وحدة الصف وهيبة الدولة ..
- مجلس النواب يدعو المواطنين لرفض تلك الشائعات و ضرورة التمسك بتقطيب حواجبهم ..
- أحزاب المعارضة تدعو لمسيرة يوم الجمعة تحت شعار ( جمعة الإبتسامة )
- رابطة تشجيع الكشرة تستنكر هذا التصرف الأرعن وتطالب بالقصاص ..
* لحظة .. قبل أنهاء هذا المقال بدعوتكم الى الضحك .. فهموني .. (على شو نضحك)؟؟ بالفعل قاعدين بنضحك على حالنا .. لأن حالتنا ... خليها على الله .

الخميس، 15 ديسمبر 2011

كشيشة حمام ..

.. قبل ربع قرن من الآن كنت طفلا .. وكنت أراقب كل شيء يدور في ( الحارة ) وكانت العادة المنتشرة في تلك الحقبة هواية ( كش الحمام ) ولمن لا يعرف هذه الهواية دعوني استذكر بعضا من قوانينها لأوضحها لكم .. فالحمام كما تعلمون يا سادة يا كرام ينقسم الى عدة أنواع حسب ( الأصول والمنابت ) فمنه الحمام الزاجل الذي استخدمه أسلافنا في مراسلاتهم عبر الأثير , ومنه الحمام البلدي الذي يربى على أسطح المنازل بهدف انتاج ( الزغاليل ) وبهدف التخلص من الطعام الزائد واطعامه له , والنوع الأخير ( حمام الكش ) والذي هو موضوع حديثنا لهذا اليوم وهو لم يكن يوما رمزا للسلام بل كانت تنشأ الحروب بسببه .. ولحمام الكش انواع ايضا تفوق ال70 موديل , ولكل موديل ميزات و تختلف اشكالها والوانها وتتنوع اسعارها حتى ان بعض انواع الحمام قد يصل سعرها الى سعر ( خروف بلدي ) فمنها ( البربريسي والمصري والفنر والأبلق والكشكشي والشخشلي والمسوّد والهمر ... وأسماء لها أول وليس لها آخر .. ويعرف كشيشة الحمام بعضهم البعض بحكم المهنة , ويعرف كل ( كشيش ) طيور منافسه حتى وهي في السماء , أما عن كيفية استخدام حمام الكش .. فيقوم ( الكشيش ) بإطلاق العنان لسربه في السماء ليحوم أعلى من سرب منافسيه .. وعند وجود ( طير ) منفرد في السماء الإقليمية لأحد الكشيشة فإن السرب سيحوم الى أن يضم ذلك الطير اليه .. عند ذلك يرفع الكشيش ( التخبيطة ) وهي أنثى حمام ضاعت كل حقوقها المدنية وأصبحت تستخدم لأغواء طيور الكش للنزول في ساحتها .. يلوح بها الكشيش للسرب ثم يلقيها ذليلة على الأرض فينجرف السرب - وكله ذكور - الى ذلك الموقع ليتقرب منها , عند ذلك ينثر ( الكشيش ) الحب عند باب ( الخم ) فيسارع كل الحمام بمن فيهم ( الطير الفالت ) الذي تم أسقاطه من السماء الى دخول الخم .. وهنا يقبض الكشيش على الطير الجديد ويعتبره غنيمة حرب .. فإذا جاء صاحب الطير وطلب طيره وجب عليه أن يدفع للكشيش ( فك رهن ) اما اذا كان بين الكشيش وصاحب الطير ( ضرب ) فقد ربح الكشيش هذه الجولة وسيستعد صاحب الطير ( لضرب ) طير من طيور ذلك الكشيش بنفس الطريقة .. لا أعرف ما الذي جعلني أكتب عن كش الحمام .. لكن قبل يومين سمعت في الأخبار ان ايران قد ( ضربت ) طير امريكي وأن امريكا تطالب بطيرها .. فهل ستفك رهنه ام أن بين الكشيشة ضرب ؟؟

السبت، 3 ديسمبر 2011

من ذكريات الشتاء الأليمة

.. وكأننا فقدنا الإحساس بالبردعندما انهمرت اول قطرات الغيث , فها نحن نتراكض في ( حارتنا ) ونغني ابتهاجا بالمطر : يارب تشتي يارب خلي العجايز تنضب ! ولم تكن كلمات الأغنية قد أتت من فراغ , ذلك أن عجائز حارتنا كن يتخذن من عتبات البيوت ( مضافات ) وترابط احداهن على عتبة الدار من طلوع الشمس حتى المغيب فلا يتسنى لنا كأطفال ممارسة أخطائنا بأريحية , فالعيون تراقبنا من كل العتبات المقدسة .. وأخيرا نزل المطر وحان موعد ( السبات الشتوي ) للعجائز , فتلملم كل منهن حوائجها وتدخل بيتها على عجل بحثا عن ( محقان الكاز ) لتجهيز المدفأة , ويبقى الأطفال في الشارع صارخين مهللين فرحا بالمطر الذي اسقط نظام العتبات , وتحتجب شمس ذلك اليوم باكرا على غير عادتها فيأوي كل طفل الى بيته ليقف بين يدي امه في ساعة الحساب , يأخذ كل طفل نصيبه من ( البرد ) والتوبيخ ثم تجتمع الأسرة حول المدفأة لتناول طعام العشاء وبعض الشاي , ثم يتسلل كل فرد الى فراشه ..

عندما ينتصف الليل وتهدأ الأجواء أشعر بوخزات البرد الذي (أكلته ) خلال النهار , فتبدأ العملية على شكل ( حلم ) فأرى في منامي ارض ناعمه جدا ( تتكرمش ) فجأة وتتخبط الأحلام فأشعر بالدوران و ( حموضة المعدة ) واحس بأن الغرفة تدور بمن فيها فأبدأ بالأنين المتقطع : يما ... يماا ... يمااااااااااااا , فتحس أمي بقلبها قبل أذنها والقلب يشعر قبل الأذن أحيانا .. فما هي الا لحظات لأجدها تقف فوق رأسي تتحسس جبهتي لتعرف مقدار ارتفاع الحرارة ( من غير ميزان ) ,, ثم تحملني من تحت ذراعي - كالريشة تحملها النسمات - وقد عرفت امي مسبقا انني على وشك ( الاستفراغ ) فأحضرت معها لوازم التفريغ والمسح .. وما هي الا لحظات حتى تنتهي المعانة , فتعطيني امي ( بلوزة ) اضافية وتلفني جيدا وتضيف عليى غطائي واحدا آخر ثم تنعم عليّ ببعض النصائح بأن لا اركض في الشارع طول النهار ..

في الصباح أشعر بالدفئ والتعافي , وأرغب بالركض تحت المطر , لكن خجلي من معاناة امي تلك الليلة يجذبني نحو المدفأة .. فاللهم ارحم والدينا كما ربونا صغارا ..

الأحد، 27 نوفمبر 2011

بلاوي الشتاء ... اذا بتقرف لا تفوت

.. لن أحدثكم عن صوبات الغاز والكاز , ولا المكيفات ولا صوبات البواري ولا عن أزمة المواصلات ولا ( مزاريب ) الجيران .. لكن استغل فرصة الصقيع بالعودة الى ذكريات الطفولة , حيث كانت درجات الحرارة - بل البرودة- تقل عن الصفر .. فكما تعلمون كانت البركة في كل شيء حتى ( البرد ) كان مضاعفا , وأكثر ما يعلق في ذاكرتي أن أمي - الله يحفظها - كانت تخاف علينا من البرد فتحشو أجسادنا بما تكدس من ملابس كانت مخزنة في ( المخدات ) وفوق الخزانة وأماكن أخرى ( بضم الهمزة) فكان الطفل احيانا لا يستطيع ضم ذراعيه الى جسده لكثرة ما تحت ابطيه من ( كنزات) ..وكانت الظاهرة المشتركة و المنتشرة بين الأطفال في تلك الحقبة هي وجود سوائل تتدلى من ( المناخير ) على مدار اليوم , ولم تكن المناديل الورقية والمحارم المعطرة منتشرة كثيرا , فهي منتجات خاصة بأبناء الذوات , فكانت أكمام ( البلوزة) هي المنقذ الوحيد لتجفيف منخارك قبل أن يلمحك أحد أبناء جيلك وينعم عليك بلقب ( أبو بربور ) , وكانت المصيبة الأعظم أن ( الكم ) قد لا يساعدك لفترة طويلة فتضطر لثنيه أكثر من مرة الى أن تصبح البلوزة ( نص كم ) , أما في أيام الصقيع والبرد القارص ( المربعانية ) فكان الكم يأبى الإنحناء ولا تستطيع ثنيه الا بتكسير طبقة زجاجية تشكلت عليه من تفاعل السائل مع الجو ..فإذا ما مسحت منخارك للمرة الثانية فربما تجرح نفسك بالسائل المتجمد .. عندما كبرنا قليلا واكتشفنا ( فاين ) لم نعد نستخدم أكمام البلايز , لكن بقيت المشكلة في السائل المتدلي , فهو يتجمد عند طرف المنخار في ايام الصقيع , وقد يحتاج الأمر لتوزيع ( كماشة ) مع كل عبوة مناديل , وكما قال البائع في سوق الجمعه : فرررررررح برابيرك بفاين :))

الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

التبوّل الإرادي ...

.. نعم عزيزي القارئ , فالعنوان صحيح تماما .. وانا اقصد التبوّل مع سبق الإصرار والترصد وليس التبول اللا إرادي .
ولتعريف العنوان ينبغي أن اوضح بعض الأمور ..
فقد كنت اعيش طفولة تعبق برائحة الملوخية , داخل غرف ( الوكالة ) المتراصة في احد المخيمات ..
وغرف الوكالة لمن يجهل ما هيتها , هي مكعبات اسمنتية انشأتها وكالة غوث اللاجئين على عجل لتملأها في يوم وليلة
بما جادت به بنادق الإحتلال من تهجير وتشريد لأهالينا في فلسطين ..
كانت كل اسرة تحصل على ( قطعة ) 100 متر مربع , تقام عليها غرفتين متلاصقتين أحداهما للأبوين من اجل انتاج الأولاد والأخرى لباقي افراد الأسرة من شتى الأصول والمنابت , وفي الجهة المقابلة غرفة اضافية يتم استخدامها كمطبخ وغرفة عمليات وغرفة تخزين وغسيل وتحميم اولاد وما يلزم غير ذلك .. وفي الزاوية المتبقية يتربع الحمام وكنا نطلق عليه اسم ( بيت الخارج ) لأنه خارج نطاق البيت كليا , وهذا ما يسمى في لغتنا العامية ( غرفتين ومنافعهم ) ..
حين كنت طفلا, كانت هذه دنيتي , اتنفس فيها والعب فيها وآكل وأشرب فيها , لم اعرف عالما أكبر من المخيم ولا دنيا اكبر من قطعتنا ( الغرفتين ومنافعهم ) .. وكانت المسافة من الغرفتين الى الحمام او المطبخ كفيلة بجعلنا نقيم سباق ضاحية مصغر .. فهي بالنسبة لنا مسافة طويلة , وفي الفترة التي لم يكن فيها بعد اعمدة انارة في شوارعنا , كانت الأسقف والبيوت ( المطبوقة ) غير متعارف عليها , فالقمر هو سراجنا اذا ما انطفئ ( الفانوس ) , ولا مجال لحمل الشمعه في اوقات الشتاء لأنها لن تصمد بعد فتح الباب , وأشير هنا الى أنني سأعترف بسرّ اخفيته طوال تلك الفترة .. وهو انني حين زارنا احد الأقارب اسرفت في شرب الشاي مساءً , ولم اعمل بنصيحة امي ولم اكترث بنظراتها التي تشير لي بعدم التمترس امام ( ابريق الشاي ) , وجاء الليل باكرا في ذلك الوقت العاصف .. فاستلم كل فرد فراشه وبدأنا مراسم النوم ,, بعد ساعات شعرت بالرغبة في دخول الحمام , يا للهول !! , الكل نائمون وانا ( أتعصّر ) ولا مجال للوصول الى غرفة الوالدين , حاولت فتح باب الغرفة الوحيد والذي يطل على ( حوش الدار) واسترقت النظر وانا ارتجف خوفا من الظلام والبرد معا , فزاد رعبي من خيال قطة تقف على سطح المطبخ , ثم سمعت صوت بوم يزعق , وهناك صوت باب يتأرجح مع الريح .. واختلطت الأصوات في رأسي ولم اعد قادرا على الخروج , فقد عزمت على الرجوع الى فراشي والإستسلام للقدر , وبالفعل غطيت نفسي جيدا , وأغمضت اجفاني , وارتخيت قليلا . ثم شعرت بدفء تحت البيجاما , وما هي الا لحظات حتى غبت في سبات عميق أوصلني الى الصباح , وبدأ الديك بالصياح .. وسكت شهريار عن الكلام المباح ..
وللحديث بقية :)